محمد حسين علي الصغير

154

الصوت اللغوى في القرآن

الأذن ، وقوته في امتلاك المشاعر ، قال تعالى : يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ( 11 ) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ( 12 ) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ( 13 ) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ ( 14 ) « 1 » . فلا زيادة في هذه الهاء ، وهي ضمير في الفواصل كلها ، وقد حققت صوتيا مناخ الانتباه ، ورصد مواضع الاصغاء من النفس الإنسانية . الثانية : وتتمثل بحذف حرف ما رعاية للبعد الصوتي ، وعناية بالنسق القرآني كما في قوله تعالى : وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 ) « 2 » . فقد حذفت الياء من يسري موافقة للفاصلة فيما يبدو ومثله قوله تعالى : فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 15 ) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ( 16 ) « 3 » . فالياء من « اكرمن » و « أهانن » قد حذفت رعاية لهذا الملحظ ، ولما في النون من الغنة عند الوقوف عليها فيما يبدو ، ويظهر أن هذا الأمر مطرد في جملة من آيات القرآن الكريم في الفواصل ما في قوله تعالى : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ) « 4 » . الثالثة : وتتمثل في تأخير ما حقه التقديم ، وتقديم ما حقه التأخير ، زيادة في العناية بتركيب السياق ، وتناسق الألفاظ ، وترتيب الفواصل ، كما في قوله تعالى : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 ) « 5 » . فتأخر الفاعل وحقه التقديم ، وعليه يحمل تقديم هارون على موسى في قوله تعالى : فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى ( 70 ) « 6 » . فإن هارون وزير لموسى ، وأهمية موسى سابقة له ، وقدم هارون عليه رعاية لفواصل آيات السورة ، إذا انتظمت على الألف والألف المقصورة في أغلبها ، واللّه العالم .

--> ( 1 ) المعارج : 11 - 14 . ( 2 ) الفجر : 1 - 4 . ( 3 ) الفجر : 15 - 16 . ( 4 ) الكافرون : 6 . ( 5 ) طه : 67 . ( 6 ) طه : 70 .